التبريزي الأنصاري

602

اللمعة البيضاء

و ( الإسفار ) الانكشاف يقال : أسفر الصبح إذا انكشف وأضاء ، قال تعالى : ( والليل إذ أدبر * والصبح إذا أسفر ) ( 1 ) وأسفر الوجه إذا علاه جمال ، والسفر كفرس بياض النهار وقطع المسافة أيضا كما سيجيء ، وأسفرت المرأة وجهها وسفرته كشفته وأوضحته ، يعدى ولا يعدى مجردا ومزيدا . وسافر مسافرة خرج إلى السفر ، وإطلاقه عليه بمناسبة الخروج من البيت والدار إلى الصحاري والقفار ، أو الخروج إلى السفر أي بياض النهار ، والسفرة طعام يصنع للمسافر . والسافر الكاتب لأنه يبين الشيء ويوضحه ، ومنه قوله تعالى : ( بأيدي سفرة * كرام بررة ) ( 2 ) ومنه السفر للكتاب لأنه المكتوب الذي يوضح فيه الأسرار ، وقيل : السفرة جمع السافر من السفير الذي يمشي بين القوم ويصلح أمرهم من السفارة بمعنى الرسالة ، إذ هم أي الملائكة الكرام سفراء بين الله ورسله العظام . وهو أيضا يرجع إلى معنى الإظهار إذ الرسول يوضح الأسرار ، ويرفع الأستار ، والسافر المسافر أيضا وهو قليل وجمعه السفر كصاحب وصحب ، ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله ) لأهل مكة عام الفتح : ( يا أهل البلد صلوا أربعا فإنا سفر ) ( 3 ) . قال في الصحاح : سفرت أسفر سفورا خرجت إلى السفر ، فأنا سافر ونحن قوم سفر ( 4 ) وفي الحديث : ( أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر ) ( 5 ) أي صلوا صلاة الفجر سفرين أو طولوها إلى الاسفار . و ( المحض ) بفتح الميم وسكون الحاء الخالص الذي لا يشوبه شئ ، وفي

--> ( 1 ) المدثر : 33 - 34 . ( 2 ) عبس : 15 - 16 . ( 3 ) النهاية 2 : 372 ، ولسان العرب 6 : 277 / سفر . ( 4 ) الصحاح 2 : 686 / سفر . ( 5 ) النهاية 2 : 372 ، لسان العرب 6 : 279 / سفر .